محمد بن جرير الطبري

192

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) * . يقول تعالى ذكره : قال الله للذين أهبطهم من سماواته إلى أرضه : فيها تحيون يقول : في الأرض تحيون ، يقول : تكونون فيها أيام حياتكم ، وفيها تموتون يقول في الأرض تكون وفاتكم ، ومنها تخرجون : يقول : ومن الأرض يخرجكم ربكم ، ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوأتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) * . يقول جل ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرون للطواف اتباعا منهم أمر الشيطان وتركا منهم طاعة الله ، فعرفهم انخداعهم بغروره لهم حتى تمكن منهم فسلبهم من ستر الله الذي أنعم به عليهم ، حتى أبدى سوآتهم وأظهرها من بعضهم لبعض ، مع تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به ، وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوآتهما فعراهما منه : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا : يعني بإنزاله عليهم ذلك : خلقه لهم ، ورزقه إياهم . واللباس : ما يلبسون من الثياب . يواري سوآتكم يقول : يستر عوراتكم عن أعينكم . وكنى بالسوآت عن العورات ، واحدتها سوأة ، وهي فعلة من السوء ، وإنما سميت سوأة لأنه يسوء صاحبها انكشافها من جسده ، كما قال الشاعر : خرقوا جيب فتاتهم * لم يبالوا سوأة الرجله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11214 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن